نقلت صحيفة “معاريف” الاسرائيلية يوم الاثنين عن خبير إسرائيلي في الشؤون العربية جاكي خوجي قوله ان تل ابيب فتحت مؤخرا مسارا دبلوماسيا وسياسيا مع بغداد بعثت خلالها عدة رسائل الى العراق، وان هناك تقارب بين الشعبين لاسيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال خوجي بحسب الصحيفة أنه “في الوقت الذي تبعث فيه إسرائيل رسائل ودية للعراق، فإنها تشن عليه هجمات جوية، مما يطرح السؤال حول حديث إسرائيل بلغتين، وكلامها بصوتين، لأن الأيام الأخيرة أثبتت أن الهجمات الإسرائيلية لم تتوقف في سوريا، بل تجاوزتها للعراق”.

وأضاف أن “الهجمات الإسرائيلية لا تستهدف الجيش العراقي، بل طهران، التي تخفي في قواعدها العسكرية المنتشرة بالعراق صواريخ تقدر مدياتها بمئات الكيلومترات، وتشكل تهديدا على إسرائيل، وكأننا أمام استعادة لصواريخ سكاد العراقية عام 1991، لكنها أكثر دقة وخطورة، ولا توجد بحوزة صدام أو ورثته، بل بيد طرف ثالث أخضع جارته، ويستخدمها لتنفيذ أجندته”.

وأكد خوجي في مقال نشرته له الصحيفة أننا “نشهد أمام نواظرنا حربا بين طهران وتل أبيب، تبلغ هذه الأيام ذروتها، الحديث لا يدور عن مدرعة قبالة مدرعة، وهدفها ليس احتلال المناطق، بل تنفيذ خطوات وإجراءات قادرة على إيلام العدو، ولا يرى الجمهور الإسرائيلي سوى قمة جبل الجليد فيها، وهي البعد العسكري، لكن مؤشراتها أكثر من ذلك بكثير، لأنها تبدأ في تل ابيب مرورا بقطاع غزة وصولا إلى بيروت، ومن ثم إلى دمشق وصولا لبغداد وانتهاء بطهران”.

وأشار إلى أن “إسرائيل ليست وحدها، فهناك عدد من الدول الصديقة لها، بعضها عربية تساعدها قدر الإمكان، لأنها تخوض حربا إقليمية بأسلوب معاصر، وبعض القرارات التي تؤثر على هذه الحرب تتخذ في موسكو وواشنطن وعواصم عربية، وقد شهدت هذه الهجمات سقوط عدد من القتلى الإيرانيين، فيما أرسلت طهران قبل عام ونصف طائرة متفجرة باتجاه إسرائيل، لكنها أسقطت بعد دقائق قليلة من طيرانها من الأجواء السورية”.

زعم خوجي محرر الشؤون العربية في إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن “بغداد تجد نفسها ضحية هذه الجهود الإيرانية، رغم أن العراق يختلف عن سوريا في هذا الملف بالذات”.

وأوضح أن “الحكومة العراقية تعاني من شدة الاختراق الإيراني والإرهاب والفساد، لكنها تعمل بطريقة ديمقراطية، وواشنطن التي أطاحت بصدام حسين قبل 16 عاما، ما زالت ترى في العراق دولة صديقة وداعمة، وتل أبيب تدرك ذلك جيدا”.

وأكد أنه “في الوقت الذي شرعت فيه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بتنفيذ هجمات في قلب بغداد، فإن المستوى السياسي الإسرائيلي بدأ مسارا دبلوماسيا سياسيا نحوها، حيث أرسل في السنة الأخيرة عددا من الرسائل الإيجابية من خلال مراسلات رسمية باسم وزارة الخارجية، وجاءت الرسائل رسمية وجدية، وتبث مشاعر ودية، ويظهر منها أن تل أبيب تسعى لإيجاد قناة تواصل مع الشعب العراقي، وقريبا مع قيادته”.

وأضاف أن “وزارة الخارجية الإسرائيلية بعثت برسائل باللغة العربية لتعزية العراقيين بضحايا العمليات التفجيرية التي شهدتها بغداد، أو إعلان مباركتها لها في أعقاب إعلان اليونسكو عن حدائق بابل على أنها من التراث العالمي، مع أن العراق يعتبر في القانون الإسرائيلي دولة معادية”.

وختم بالقول بأن “التقارب بين الشعبين الإسرائيلي والعراقي بدأ، وليس بين الحكومتين، وهم يتحدثون معا، لاسيما عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وأحيانا يلتقون معا، رغم أن أحدا في إسرائيل والعراق لا يتوقع توقيع اتفاق سلام قريب كما هو الحال مع مصر والأردن، لكن العالم الحديث بات يعترف بالعلاقات المتبادلة دون الحاجة لعقود سلام، كالوضع القائم بين إسرائيل والمغرب